منتديات التربية والتعليم لمدينة بوسعادة
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

منتديات التربية والتعليم لمدينة بوسعادة


 
الرئيسيةالمدخل الرئيسيبحـثس .و .جالتسجيلدخول
مرحبا بزوارنا الكرام....وبأعضائنا الأفاضل

شاطر | 
 

 تلازم الايمان و العمل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هالة
مشرفة ومراقبة عامة للمنتدى
مشرفة ومراقبة عامة للمنتدى
avatar

الساعة الآن :
انثى
عدد الرسائل : 1022
العمر : 20
العمل/الهوايات : المطالعة
  :
نقاط التميز : 4
تاريخ التسجيل : 10/05/2011

بطاقة الشخصية
النشاط: 1

مُساهمةموضوع: تلازم الايمان و العمل    الثلاثاء 13 ديسمبر 2011, 3:37 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تلازم الإيمان والعمل

عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((من لقي الله لا يشرك به شيئًا، ويُصَلي الخمس، ويصوم رمضان، غفر له))، قلت: أفلا أبشر الناس؟ قال: ((دعْهم يعملوا))[1].

هذا الحديث يؤَكِّد حديث معاذ السابق ويُفَسِّره؛ حيث أضاف إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فِعْل الصلاة والصوم، واقتصاره عليهما تعظيمٌ لشأنهما، وتأكيد على الاهتمام بهما، فالله - سبحانه وتعالى - أمَر عبادَه في كتابه أن يستعينوا بالصبر والصلاة على تحمُّل رسالته، وتنفيذ وصاياه، والجهاد في سبيله للقضاء على الفتَن، وجعل الحاكمية له في الأرض، والصبر يتمثل بشكل واضح في الصيام الصادق الصحيح، كما سنُوَضِّحه قريبًا - بإذن الله.



ولو استقبل الناس مثْل هذه الأحاديث استقبالاً حسنًا، لاستبدلوا برجائهم الكاذب خوفًا صحيحًا صادقًا يدفعهم إلى الأعمال المرضية لله؛ لينالوا مدده ونصرته في الدنيا، ومغفرته في الآخرة ودخول الجنة؛ ذلك أن المتدبر لمعاني النصوص يعلم أن الممتنع عن إقامة الصلاة قد أشرك بالله باتباع هواه وانتقاص جناب الله، فجعل هواه ندًّا لله، بل آثره وفضَّله على الله، فأين هو التوحيد؟ مع أن إضاعة الصلاة يكون معها اتباع الشهوات على اختلاف أنواعها.

وقد روى الإمام مسلم عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((بين العبد وبين الكُفر ترْك الصلاة))[2].

وروى الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن بريدة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمَن ترَكها فقد كفر))[3].

وفي نص آخر لمسلم: ((بين العبد وبين الشِّرك ترك الصلاة))[4].



والأحاديثُ الواردة بهذا الخصوص كثيرة، بل هي أكثر مِن أحاديث الأحكام والمعاملات الأخرى التي اعتمدها المسلمون، ويلحق بذلك ترْك باقي مباني الإسلامي وشرائعه مع المداوَمة والإصرار على التَّرْك؛ لأنَّ هذا لا يكون إلا عن استهانة بالله، وكفر عملي بما أنْزله، وكذلك الإصْرار على فعل المعاصي بدون توبة وإقلاع؛ لأنه منَ الشرك المنافِي للصِّدق مع الله والإخلاص له، فهو من شِرك التعطيل، تعطيل لأمر الله وحكمه، وهو أشدُّ مِن شِرْك التحريف.



وقد رأى بعضُ قصار الفَهْم في هذا الحديث - والحديث الذي قبله - مدعاة للتواكُل والتثبط والتراخي، ولو تدبَّروا معاني أحاديثه - صلى الله عليه وسلم - لعلموا أنها مُنذرة لهم، وحُجة عليهم؛ لأنها كلها تنصُّ على تلازُم الإيمان والعمل، كما تَنُصُّ نصوص القرآن الكريم على اقتران الإيمان بالأعمال الصالحة، وتربط مثوبة الأعمال وصحتها بالإخلاص وعدم الشرك، ألا يتدبرون أواخر سورة آل عمران، والنساء، والفرقان، وأوائل سورة العنكبوت وأواخرها، وسورة الإسراء، والأنعام، والنور، والماعون، وغيرها من غالب سور القرآن فيتوثَّقوا، ويكون ذلك نجاة من أن يستهويهم الشيطان، فيثبطهم عن الطاعة، ويغويهم بالباطل، ويميتهم بظواهر أحاديث لا يتمسك بها إلا الذين ﴿ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ﴾ [البقرة: 78].

والأماني: هي القراءة المجَرَّدة عن الفهم والتدبُّر، وقيل: إنها الأكاذيب، وقد يصْدُق ذلك التفْسير إذا خالَط القراءة تأويل فاسِد يرتكز صاحبه على باطل، فيكون في تأويله كالمفتري على الله.

حقًّا إنَّ مَن اعتمد في دينه على مُجرد الانتساب والنطق بالشهادتين دون العمل بمدلولها، فقد حرَم نفسه من مدَد الله ونصْرته في الدنيا، وجِنانه في الآخرة، وتعرَّض لعذاب الخزْي في الدارين.



ألا يعتبر العاقل بما أصاب المسلمين من كوارث عندما اقتصروا في دينهم على هذا الفهم القاصر والعمل الأبتر؟ ألا يتدبرون قوله تعالى: ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه: 123 - 124].



ألَم يعلموا أنَّ الله قد حكم على مَن عمل ببعض وحيه وترك بعضه بالكفر بما ترك؟! وأنه توعَّده بعذاب الخزْي في الدنيا قبل الآخرة؟



إنَّ مَن نظر في واقع المسلمين - أو المحسوبين على الإسلام - وَجَدَهم يتخبطون في أصناف شتى مِن خِزْي الحياة الدُّنيا؛ الذلة، والشقاق، والاستِعمار العَسْكري تارة، والفكري الذي لن يزولَ إلا بعودة المسلمين إلى دينِهم الصحيح تارةً أخرى.



ألا فلينتبه المسلمون، وليصدقوا مع الله في أعمالهم، فيعاملوه معاملة مَن يخشى بطشه، ويرجو مثوبته، فإنَّ الخائف يعمل ويحاسب نفسه، والعامل هو الذي يرجو، أمَّا غير العامل فإنَّه مُتَمَنٍّ في الحقيقة لا راجٍ، والأماني رؤوس أموال المفاليس.

ومنَ المؤسِف بلوغ الجهل والسفاهة بكثيرٍ من الناس إلى حدِّ اعتمادهم على مُجرد الانتساب للإسلام، وعلى مجرد النطق بالشهادتين، حتى إن بعضهم صرَّح في إحدى الصحف بهذا الكلام، وزاد عليه بأن الصحف ليس من شأنها الكتابة عن الإسلام، ولا إشغال عواميدها بشؤونه، وإنما عليها أن تعالج الأوضاع الحاضرة بمنطق العصر! فيا ليت شعري ما قيمة الإسلام إذا لم يهيمن على مشاعرنا في كل شيء، جميع أوضاعنا، هو المرجع الوحيد لنا؟

إنَّ مَن لَم يجعل الإسلام هو المرجع الوحيد لكل شؤونه، ولحل جميع مشكلاته، فقد أشْرك بالله، ورجع إلى ضروب منَ الوثنية، وهو الجدير بأن يوصَم بالرجعيَّة لا المسلمون، وما قيمة النطق بالشهادتين إذا لم نجعل الحاكمية لله في حلِّ كلِّ مشكلة، ونحصر التلقي على هداية رسوله؟ ولأي شيء عارض العرب الجاهليون رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - على النطق بالشهادتين؟ أَلِأَنَّهُمْ يعتقدون بربٍّ خالق رازق غير الله؟ لا، ولكنهم يعرفون بلغتهم مدلول (لا إله إلا الله، محمد رسول الله)، الذي يجعل السلطان لله على الضمائر والمشاعر والشعائر، وجميع واقعيَّات الحياة.

إن هذه العبارة تحصر التلقِّي لحل جميع الأمور من وحي الله على لسان رسوله؛ ولهذا عارضوها، ولو كانوا يعلمون معناها أن يكون لهم الخيرة من أمرهم في نواحي الحياة مع النطق بها، لَمَا عارضوها مُعارَضة أدَّتْ إلى العداوة والحرُوب.



ومِن هذا المفْهوم تُصبح جاهليَّة قُريش أعلم بِمَدْلولها من جهلة وسفهاء هذا الزمان، أدعياء العلم المادي، الذين تلوثتْ أدمغتهم بالثقافة الاستعمارية، واستعبدتهم أهواؤُهم مِن دون الله، وإلا فالمؤمنُ يجب أن يكون له صلة عُليا كاملة بالله، يُحدد على أساسها علاقته بالناس في ميدان السياسة، فيجعل حبه لله، وبغضه لله، وموالاته ومُعاداته لله، لا لغرضٍ نفعي، أو شهوة نفسيَّة، وأن يعرض كل ما يرد إليه فيكيّفه على حسب وحي الله، لا أن يتكيف به ضد ما أنْزَل الله، كما هو واقع أدعياء العروبة الذين يتعلَّقُون بالإسلام للجدل والمخادعة، وفي الميدان الاجتماعي يسير على وحي الله؛ كي لا يكونَ جاهليًّا رجعيًّا، وكذلك في الميدان السياسي يسير على أساس تبنِّي قضايا المسلمين والدِّفاع عنهم، ورفع مستواهم، وأن يستعد ويخترع ويكرس جميع القوى لإعلاء كلمة الله، وجعل الحاكمية له في الأرض؛ كي لا يفسح المجال لمن افترى على الله.

فمَن سلك هذه المسالك في سائر شؤونه، فهو المسلم الذي لَم يشرك بالله شيئًا، أمَّا من اكتفى بمجرد النطق بالشهادتين، وجَعَل لنفسه الخيرة في شؤون الحياة، فقد أشرك بالله بحسب ما اتجه به لغير الله.

هذا معنى الدِّين الذي جاء به محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - وعارضه الكفَرة، ويعارضه الآن ورثتهم مِن أنواع الكفرة وتلاميذهم مِن أبنائنا بشتى الوسائل والأساليب الدنيئة، التي قد ترفَّع أسلافُهم عن بعضِها.





والحديثُ اقْتَصَر على ذِكْر إقامةِ الصلاة، وصَوْم رمضان؛ لأنَّ الصلاةَ الصحيحة الخاشعةَ أعظم صلة بين العبْد وربِّه، وهي للإيمان بمثابة الماء للنبات، فهي تغرس في القلْب حُب الله ورسوله وتعظيمهما، وتجعل المسلم يَسْتهين بزخارف الحياة، بل ترخص عليه نفسه، ويرخص عليه ماله في سبيل الله، فينطلق إلى هدفِه الذي أسلفْنا ذكره، مُندفعًا بكلمة التكبير التي تكيف بها في صلواته، لا يرهب إلا الله، ولا يُبالي بغَيْره.

والصلاة بعد هذا هي التي تُعلِّم الاستقامة، والانضِباط، والخشية، والتكامُل، والتعاضُد، والأُلفة، والوحدة بين المسلمين عندما يقِفون صفًّا واحدًا لا اعوجاج فيه، يُوحِّدون ربًّا أغدق عليهم النِّعَم، صفًّا واحدًا يعلمهم معنى الطاعة، والاتِّحاد، والقوة، والرحمة، والسكينة، وكل هذه المعاني الجليلة التي فتح الإسلام طريق المؤمنين لها.

وأمَّا الصَّوم، فوَجْه تَخْصيصه الوفاءُ بأمانة الله الخفيَّة مِن عدم الإفطار، ومُواصَلة الصبر بالإمساك عمَّا حرَّم الله؛ لتحصل به تقْوية الإرادة على الأمور التي تحفز إليها الصلاة، وتأمر بها، وتنهى عنها، ففي الصومِ وِجاء عن الشهوات، وقوة للإرادة على صِدْق العزيمة، وتحمُّل المشقَّة، والصبر في البأساء والضرَّاء، وقد بسطتُ الكلام في أركان الإسلام ضمن كتابي "تربية الإسلام"[5]، فليرجع إليه مَن أراد الاسْتِزادة؛ والله المستعان.



[1] إسناده صحيح، أخرجه الإمام أحمد في "المسند"، (5/ 232)، هذا، وقد أشار إلى صحته شيخنا الألباني - حفظه الله - في السلسلة الصحيحة برقم: (1315).

[2] حديث صحيح الإسناد: رواه الإمام أحمد في "المسند"، (3/ 370)، وأبو داود برقم: (4678) في السنة، باب: في رد الإرجاء، والترمذي برقم: (2622) في الإيمان، باب: ما جاء في ترك الصلاة، بنفس النص الذي ساقه المؤلف - رحمه الله.

وأما رواية مسلم، فهي بلفْظ: ((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترْك الصلاة))؛ انظر مسلم برقم: (82) في الإيمان، باب: بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة.

[3] إسناده صحيح: رواه الإمام أحمد في "المسند"، (5/ 346)، والترمذي برقم: (2623) في الإيمان، باب: ما جاء في ترك الصلاة، والنسائي: (1/ 231) في الصلاة، باب: الحكم في تارك الصلاة، وابن ماجه برقم: (1065) في الصلاة، باب: ما جاء فيمن ترك الصلاة، والحاكم في "المستدْرَك"، (1/ 7) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولا يعرف له علَّة بوَجْه من الوجوه، ووافقه الذهبي.

[4] لفظ النص عند الإمام مسلم: ((إنَّ بين الرجل وبين الشِّرك والكفر ترك الصلاة))، برقم: (82) في الإيمان، باب: بيان إطلاق اسم الكفر على مَن ترَك الصلاة.

[5] للأسف الشديد؛ فإنه لَم يتم العُثُور على الكتاب المذكور في مكتبة الشيخ - رحمه الله - ولا في مخطوطاته، فلعلَّه قد عقد على كتابَتِه، ولكن لَم يتيسرْ له ذلك - رحمه الله، وأدْخله فسيح جنَّاته.

منقول




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
هالة
مشرفة ومراقبة عامة للمنتدى
مشرفة ومراقبة عامة للمنتدى
avatar

الساعة الآن :
انثى
عدد الرسائل : 1022
العمر : 20
العمل/الهوايات : المطالعة
  :
نقاط التميز : 4
تاريخ التسجيل : 10/05/2011

بطاقة الشخصية
النشاط: 1

مُساهمةموضوع: رد: تلازم الايمان و العمل    الثلاثاء 20 ديسمبر 2011, 3:01 pm

[


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
تلازم الايمان و العمل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات التربية والتعليم لمدينة بوسعادة  :: واحة الإسلام :: منتدى القرآن والحديث-
انتقل الى: